الوضع المظلم.. لماذا الضرر أكبر من النفع؟

أصبح الوضع المظلم (Dark Mode) أحد المصطلحات الأكثر شيوعا في مواقع التكنولوجيا بعد أن صار جزءًا لا يتجزأ من أنظمة تشغيل الهواتف الذكية والحواسب.

فقد قدم كل من أندرويد 10 وiOS 13 الوضع المظلم كخيار جديد لمظهر النظام ضمن الإعدادات، كما للمطورين حرية دعم الوضع في تطبيقاتهم.. وبتفعيل الوضع المظلم يُعمم اللون الأسود بدلا من الأبيض في جميع نوافذ النظام والتطبيقات الداعمة، على أن يتحول لون النصوص من الأسود إلى الأبيض أو الرمادي.

وسمعنا كثيرا عن فضائل الوضع المظلم والثيم الأسود عامة، فقيل أنه يقلل من استهلاك بطارية الهواتف وأنه مريح للعين وأنه مناسب للإضاءة المنخفضة؛ وهو ما قد يكون الدافع الأساسي لانتقال المستخدم من الوضع المضيء (الافتراضي) إلى الوضع المظلم.

ترشيد استهلاك البطارية؟

لعلّ هذا هو أحد أبرز أسباب انتقال المستخدم إلى الوضع المظلم، لكن هذه الحقيقة يُساء فهمها كثيرا، فحتى يرشد الوضع من استهلاك البطارية، يجب أن تكون شاشة الهاتف من نوع OLED، وهو تجده غالبا في الهواتف الرائدة فقط، وتمثل هذه الهواتف نسبة قليلة من إجمالي الهواتف الذكية في السوق.

والسر في اختصاص شاشات OLED بهذه الميزة هو أن هذا النوع من الشاشات لا يحتاج إلى طاقة لإنارة البكسلات السوداء التي تشغل حيزا كبيرا في الوضع المظلم؛ فتكون البكسلات السوداء تكون مطفأة فعليا، على خلاف شاشات LCD التي تقوم بإنارة البكسلات السوداء باللون الأسود.

مريح للعين؟

الوضع المظلم.. لماذا الضرر أكبر من النفع؟

أما عن شائعة أنّ الوضع المظلم مريح للعين فلا صحة لها؛ يرجع أصل الشائعة إلى حقيقة أن الوضع المظلم مناسب للإضاءة الخافتة وهو ما سيأتي الحديث عنه لاحقا.

أما الرد على هذه الشائعة فيأتي بأنّ دراسات كثيرة أكدت أن النظر إلى خلفية سوداء والنصوص بها باللون الأبيض لفترة طويلة غير مريح بالمرة لكثير من النّاس، بل وإنّ المصاببين بإضرابات البصر قد يصابوا بإرهاق العين، وتصير القراءة أكثر صعوبة لهم عندما تكون الخلفية سوداء والنصوص بيضاء.

اقرأ أيضا  تطبيقات أندرويد جديدة لا تفوتها هذا الاسبوع

والدليل على صحة الدراسات أنّه ومنذ الأذل، نجد الكتب والشاشات تأتي بخلفية بيضاء أو فاتحة اللون ومعظم النصوص فيها سوداء أو بلون داكن.

مناسب للإضاءة الخافتة؟

الوضع المظلم.. لماذا الضرر أكبر من النفع؟

قيل أن الوضع المظلم مناسب للإضاءة الخافتة، وقصد من ذلك أنه مريح أكثر لاستخدامه بالليل وقبل النوم، والسبب وراء هذا الزعم، أنه يصاحب اللون الأبيض إشعاع أزرق يفهمه عقل الإنسان على أنه ضوء النهار، ما يُذهب النوم من عين المستخدم.

هذا السبب صحيح، ففعلا يصاحب اللون الأبيض الصادر من الشاشات أشعة زرقاء تسبب السهر والإرهاق، لكن الوضع المظلم لا يعالج المشكلة. فالوضع المظلم يحد بشكل كبير من الإشعة الزرقاء، لكنه في نفس الوقت يسبب إرهاقا للعين بسبب طبيعة الألوان غير المريحة للعين كما ذكرنا، وبالتالي فإن الوضع المظلم نفسه لا يتخلص مما تسببه الإشعة الزرقاء بالوضع العادي.

وتجدر الإشارة هنا إلى ميزة «الوضع الليلي» التي سبقت الوضع المظلم إلى الهواتف والحواسب، فهذه الميزة تقوم بالحد كثيرا من الأشعة الزرقاء المصاحبة للون الأبيض عن طريق إضافة فلاتر على الشاشة، دون أن تسبب أي إرهاق للعين، بل هي مريحة أكثر للنظر إليها. فإذا أردت أن تجد الميزة على الهاتف أو الحاسب، ابحث عن إعداد Night Light أو Night Mode، حيث ستجد الميزة متوفرة لكامل النظام ويجري عملها على التطبيقات المعروضة.

المصدر Tech Radar